لنتفاءل

نتائج السياحة لعام 2023 ليست سيئة. يدرك جميع المهنيين المتفائلين والأقل تفاؤلا أن المغرب شهد عاما سياحيا استثنائيا، حيث حطم الأرقام القياسية وأظهر انتعاشا واضحا على الرغم من التحديات الجيوسياسية العالمية. وللتذكير، استقبلت الدولة خلال الـ 11 شهرًا الأولى عددًا قياسيًا بلغ 13.2 مليون سائح، متجاوزة 12.9 مليونًا لعام 2019 بأكمله.

ويمتد هذا الأداء إلى الزوار الأجانب مع زيادة مذهلة بنسبة +46% مقارنة بعام 2022، مع شهر ديسمبر الخجول للغاية. وحتى المغاربة الذين يعيشون بالخارج ساهموا في هذه الديناميكية، مسجلين زيادة بنسبة +26%. وتدل هذه الأرقام على الصمود الحقيقي للقطاع في مواجهة تداعيات الجائحة.

وتبعت عائدات النقد الأجنبي نفس الاتجاه الإيجابي، حيث بلغت 88 مليار درهم خلال الأشهر العشرة الأولى، أي بزيادة ملحوظة بنسبة +21%. هذه النتائج ليست نتيجة الصدفة، بل هي نتيجة تطبيق منهجية تركز على الحوار المستمر والإيجابي مع المهنيين في هذا القطاع.

ولعبت الحكومة أيضًا دورًا حاسمًا من خلال الاستثمار بكثافة في قطاع السياحة. ووفر برنامج طوارئ بقيمة 2 مليار درهم في 2022 دعما حيويا لمقاولات السياحة، وساعدها على التغلب على التحديات المرتبطة بالأزمة الصحية.

وتم وضع خارطة طريق جديدة لقطاع السياحة للفترة 2023-2026، تتضمن أهدافا طموحة، منها الوصول إلى 17,5 مليون سائح بحلول عام 2026، وتحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية بقيمة 120 مليار درهم، وإحداث 200 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وكجزء من هذه الرؤية، تم بذل جهود كبيرة لتحسين جودة الخدمات السياحية. ويهدف تنفيذ اللائحة 80.14، التي تحكم الإقامة السياحية، إلى مواءمة العرض الوطني مع المعايير الدولية، وبالتالي تعزيز جاذبية البلاد للمسافرين.

لقد كان الاتصال الجوي مجالًا رئيسيًا للتنمية، مع الاستثمارات في النقل الجوي والشراكات الإستراتيجية مع شركات الطيران مثل رايان إير. ويخطط هذا التعاون لإطلاق 24 شركة طيران دولية جديدة في وقت مبكر من صيف 2024، مما يعزز السياحة في الأسواق الرئيسية مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها.

وعلى الصعيد الوطني، سيتم إدخال 11 خطا جويا داخليا جديدا، مما يعزز الربط بين مختلف الجهات المغربية. وتندرج هذه المبادرات في إطار برنامج عالمي يهدف إلى الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول عام 2030. وبينما لا يزال العالم يتعافى من أزمة 2019 بمعدل تعافي يبلغ 84%، يبرز المغرب بنسبة مذهلة تبلغ 115%، مما يدل على قوة ومرونة السياحة. قطاع السياحة المغربي. وتأتي هذه النجاحات في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لاستضافة الأحداث الدولية الكبرى، مثل كأس أفريقيا وكأس العالم، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية رائدة.

Read Previous

السياحة تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات

Read Next

ماهي آفاق السياحة الجبلية بالمغرب؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *