تحديات نذرة المياه في ظل النهضة السياحية بالمغرب

أصدرت وزارة الداخلية المغربية تعميمًا عاجلاً موجهًا إلى ولاة الجهات وحكام الأقاليم والعمالات في المملكة، حيث أكدت على ضرورة اتخاذ تدابير فورية لمواجهة الأزمة المائية الوشيكة.

تسلط الرسالة الضوء على التأثيرات الكبيرة لسنوات الجفاف على مخزون المياه الوطني، داعية إلى إدارة صارمة لموارد المياه. أمام ندرة الهطول وجفاف المياه الجوفية، وتذكر الوثيقة بإجراءات محددة يجب تنفيذها لمواجهة هذه الأزمة.

من بين الإجراءات الرئيسية، إقامة اجتماعات شهرية مع مسؤولي توزيع المياه لمراقبة ورسم خرائط استهلاك المياه حسب الأحياء. يُشجع على حملات التوعية لتشجيع ترشيد استهلاك المياه، في حين سيتم تطبيق إجراءات الحصص على الأحياء الأكثر استهلاكًا.

تشدد الرسالة أيضًا على مكافحة تسرب الموارد المائية، حيث يُطلب من مشغلي الإنتاج والتوزيع الإبلاغ شهريًا عن الخسائر والإجراءات التي تم اتخاذها للتصدي لها. كما تتناول التوصيات مكافحة حالات الغش ومنع بعض الأنشطة، مثل ري الحدائق وتعبئة المسابح بشكل متكرر.

يُطالب السلطات المحلية بالتعاون مع الوزارات المعنية لتنفيذ إجراءات تخفيف الأزمة. ويشمل ذلك إعادة تفعيل اللجان الإقليمية لمتابعة البرنامج الوطني لتوفير المياه، وإعداد برامج لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، وإنشاء نقاط مياه للماشية في المناطق المتأثرة.

بشكل عام، تؤكد الرسالة على أهمية التزام جميع المسؤولين على جميع المستويات لمواجهة هذا التهديد الوشيك على النظام العام والاقتصاد، مما يضمن استمرار توفر هذا المورد الحيوي للسكان.

كما تلفت الإشارة إلى الشركات السياحية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، مثل الفنادق وملاعب الغولف. تعد هذين القطاعين هما اللذان يتبادران إلى الذهن أولاً. بالنسبة للفنادق، خاصة القرى السياحية، يكون استهلاك المياه هائلاً: غالبًا مسابح كبيرة تتطلب آلاف المترات المكعبة من التجديد بشكل متكرر، واستهلاك كبير من قبل الزبناء في الحمامات مع عدد كبير من الغرف المخصصة للعائلات، وري يومي للحدائق الوفيرة عادة في المناطقخارج المدن، إلخ. ولحسن الحظ، يتبنى العديد من هذه المنشآت استراتيجيات إدارة مائية فعالة، سواء عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف لبعضها.

ومع ذلك، حيث تظل إدارة المياه غالبًا ما تُنتَقَد، يكمن التحدي بالتأكيد في الملاعب الخضراء للغولف التي يجب أن تظل دائمًا خضراء للترفيه بممارسة هذه الرياضة، وبالتالي ري مستمر إما بواسطة مياه الشرب أو عبر الضخ المباشر من الآبار القادمة من الطبقات الجوفية السفلية.

في هذا السياق، يجب تعزيز العرض الخاص بالغولف في المغرب بمراعاة الأهمية المُولَيَّة لإعادة استخدام مياه الصرف، خاصة أن ملاعب الغولف متصلة بالتجمعات الحضرية (كالصويرة وأڭادير ومراكش والرباط، وغيرها). ويُشجع على استخدام الطاقة المتجددة والترويج لأنواع من العشب تستهلك أقل مياه ولا تعتمد على المبيدات.

يتفق الجميع على أن الغولف يشكل قطاعًا هامًا للغاية في السياحة المغربية نظرًا لقيمته المضافة، إذ ينفق السائح الذي يمارس الغولف 30 في المئة أكثر من السائح العادي. زيادة على أن السياحة الغولفية تلعب دورا هاما كقوة سياحية أكبر لوجهة المغرب. ولكن لا على حساب الحفاظ على البيئة، بالتأكيد!

Read Previous

هل السياحة بخير؟

Read Next

البنية التحتية للدار البيضاء تتحسن

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *